مرتضى الزبيدي

280

تاج العروس

والوَطَأَةُ محرَّكةً ككَتَبةٍ ( 1 ) في جمع كاتب والواطِئَةُ : المارَّةُ والسَّابِلَةُ سُمُّوا بذلك لوَطْئِهم الطَّريقَ ، وفي التهذيب : الوَطَأَةُ : هم أَبناءُ السَّبيلِ من النَّاسِ ، لأنَّهم يَطَؤون الأَرضَ . وفي الحديث أَنَّه قال للخُرَّاصِ " احْتاطُوا لأَهْلِ الأَمْوالِ في النَّائبة والواطِئَة " يقول : استَظْهِروا لهم في الخَرْصِ لما يَنوبُهم وينزِلُ بهم من الضيفان ( 2 ) . واسْتَطَأَ ، كذا في النسخ والصواب اتَّطَأَ كافْتَعَلَ إذا استقامَ وبَلَغَ نِهايَتَهُ وتَهَيَّأَ ، مُطاوِع وَطَّأَه تَوْطِئَةً . وفي الأَساس : ومن المجاز يقال للمضياف : رجلٌ مُوَطَّأُ الأَكنافِ ، كمُعَظَّم ووطِيئُها ، وتقول : فيه وَطَاءةُ الخُلُقِ ووَضاءةُ الخَلْقِ : سَهْل الجوانب دَمِثٌ كريمٌ مِضْيافٌ ينزل به الأَضياف فيَقْريهم ، ورجلٌ وَطِيءُ الخُلُقِ ، على المَثَلِ أَو رجل يَتَمَكَّنُ في ناحيَتِهِ صاحِبُهُ ، بالرفع فاعل يتمكَّن غيرَ مُؤْذًى ولا نابٍ به موضعه كذا في النهاية ، وفي الحديث " ألا أُخْبِرُكُمْ بأَحبِّكُمْ إليَّ وأَقْرَبَكُمْ منِّي مَجالِسَ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ أَحاسِنُكُمْ أَخْلاقاً ، المُوَطَّؤونَ أَكْنافاً ، الذين يأْلَفونَ ويُؤْلَفونَ " قال ابنُ الأَثير : هذا مَثَلٌ ، وحقيقتُه من التَّوْطِئَةِ ، وهي التَّمْهيدُ والتَّذْليل . وفي حديث عمَّار أَنَّ رجلاً وَشَى به إلى عُمَرَ فقال : " اللَّهُمَّ إِنْ كانَ كَذَبَ عَلَيَّ فاجْعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ " يقال : رجلٌ مُوَطَّأُ العَقِبِ أَي سُلطانٌ يُتَّبَعُ ويُوطَأُ عَقِبُهُ ( 3 ) أَي كثير الأَتْباعِ ، دَعَا عليه بأَن يكون سُلْطاناً أَو مُقَدَّماً ( 4 ) فيتبَعُه النَّاسُ ويمشون وراءه . وفي الحديث أَنَّ رِعاءَ الإبلِ ورِعاءَ الغَنَم تَفاخَروا عنده فأَوْطَؤوهم ( 5 ) رِعاءَ الإبل ، أَي غلبوهم ، وقهروهم بالحُجَّة ، وأَصله أَنَّ من صارَعْتَه أَو قاتلْتَه فصرعته فقد وَطِئْتَه وأَوْطَأْتَه غيرَك . والمعنى جعلوهم يُوطَؤونَ قهراً وغَلَبَةً . وفي حديث عليٍّ " كنتُ أَطَأُ ذِكْرَه " أَي أُغَطِّي خَبَرَه ، وهو كِنايةٌ عن الإخْفاءِ والسَّتْرِ . وقيل : الواطِئَةُ : سُقاطَةُ التَّمْرِ ، هي فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ ، لأنَّها تَقَعُ فتَوْطَأُ بالأَقدام ، وقيل : هي من الوَطَايَا ، جمعُ وَطيئَةٍ ، تجري مجرى العَرِيَّةِ ، سمِّيت بذلك لأنَّ صاحبها وطَّأَها لأهلِها ، أَي ذَلَّلَها ومَهَّدَها ، فلا ( 7 ) تَدْخُلُ في الخَرْصِ . وكان المناسب ذِكرها عند ذِكر الوَطيئَة . وهم أَي بنو فلان يَطَؤُهم الطَّريقُ أَي أَهله ، والمعنى ينزِلونَ بقُربِهِ فيَطَؤُهم أَهلُه حكاه سيبويه ، فهو من المجازِ المُرْسَل ، وقال ابنُ جِنِّي : فيه من السَّعَةِ إخْبارُكَ عمَّا لا يَصِحُّ وَطْؤُه بما يَصِحُّ وَطْؤُه ، فنقول قياساً على هذا : أَخذنا على الطريق الواطِئ لبني فلانٍ . ومررنا بقومٍ مَوْطُوئِينَ بالطَّريقِ ، ويا طَريقُ طَأْ بنا بني فلانٍ أَي أَدِّنا إليهم ، قال : ووجه التشبيه إخبارُك ( 8 ) بما تُخبر به عن سالكيه ، فشبَّهْتَه بهم ، إذْ كانَ ( 9 ) المُؤَدِّي له ، فكأَنَّه هم ، وأَمَّا التوكيد فلأنَّك إِذا أَخبرتَ عنه بوَطْئه إيَّاهم كانَ أَبلغَ من وَطْءِ سالكيه لهم ، وذلك أَنَّ الطَّريق مُقيمٌ مُلازمٌ ، وأَفعالُه مُقيمةٌ معه ، وثابتَةٌ بثَباتِه ، وليس كذلك أَهلُ الطَّريق ، لأنَّهم قد يَحْضُرون فيه ، وقد يَغيبون عنه ، وأَفعالُهم أيضاً حاضرةٌ وَقْتاً ، وغائبَةٌ آخَرَ ، فأَينَ هذا ممَّا أَفعالُه ثابتةٌ مستمرَّةٌ ؟ ولمَّا كانَ هذا كلاماً كانَ الغَرَضُ فيه المَدْحَ والثناءَ اختاروا له أَقوى اللفظين ، لأنَّه يُفيد أَقْوى المَعْنَيَيْنِ ، كذا في اللسان . قال أَبو زيدٍ : اِيتَطَأَ الشَّهْرُ بوزن اِيتَطَعَ ، وذلك قبل النِّصْفِ بيومٍ وبعدَه بيوم . والمُوَطَّأُ : كتابُ الإمام مالكٍ إمامِ دارِ الهِجْرَة ، رضي الله عنه ، وأَصله الهمز . [ وكأ ] : تَوَكَّأَ عليه أَي الشَّيْء : تَحَمَّل واعْتَمَدَ وهو مُتَوَكِّئٌ ، كأَوْكَأَ ، وهذه عن نوادر أَبِي عبيدة . وتَوَكَّأَت الناقَةُ : أَخذها الطَّلْقُ فصَرَخَتْ ، وقال الليث : تَصَلَّقَتْ عند مَخاضِها .

--> ( 1 ) عن القاموس . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وينزل بهم الضيفان " في النهاية " وينزل بهم من الضيفان وهي ظاهرة " . ( 3 ) القاموس : وتوطأ عقبه . ( 4 ) زيد في النهاية : أو ذا مال . ( 5 ) النهاية والمطبوعة المصرية : فأوطأهم . ( 6 ) زيد في النهاية : أو أثبته . ( 7 ) في النهاية ، فهي لا تدخل . ( 8 ) زيد في اللسان : عن الطريق . ( 9 ) عن اللسان : وبلأصل : أنه كان .